الخطيب الشربيني

334

مغني المحتاج

لا يمس شعر فلان فحلقه فنبت شعر آخر فمسه حنث ، لأن هذا أصل الشعر المحلوف عليه فليس هو غيره . تنبيه : يصح في قول المصنف ملكه الرفع على أنه اسم دام ، والنصب على أنه خبرها والخبر أو الاسم محذوف . ( ولو حلف لا يدخلها ) أي الدار ( من ذا الباب فنزع ) من محله ( ونصب في موضع آخر منها ) أي الدار ( لم يحنث بالثاني ) أي بالدخول من المنفذ الثاني ( ويحنث بالأول في الأصح ) المنصوص فيهما حملا لليمين على المنفذ ، لأنه المحتاج إليه في الدخول دون المنصوب الخشب ونحوه . والثاني عكسه حملا على المنصوب . والثالث لا يحنث بدخول واحد منهما حملا على المنفذ والمنصوب معا . تنبيه : ظاهر كلام المصنف أنه لا فرق في جريان الخلاف بين أن يسد الأول أو لا وهو كذلك ، وإن قيده في المهذب والتهذيب وتبعهما المصنف في نكت التنبيه بما إذا سد الأول ، ومحل الخلاف عند الاطلاق ، فإن نوى شيئا ممن ذلك حمل عليه قطعا ، واحترز المصنف بقوله : من ذا الباب باسم الإشارة عما لو قال : لا أدخلها من بابها ، فإنه يحنث بالباب الثاني في الأصح ، لأنه يطلق عليه اسم بابها . فرع : لو حلف لا يركب على سرج هذه الدابة فركب عليه ، ولو على دابة أخرى حنث ( أو ) حلف ( لا يدخل ) أو لا يسكن ( بيتا ) ولا نية له ( حنث ) بالدخول أو السكنى ( بكل بيت من طين أو حجر أو آجر أو خشب ) أو قصب محكم كما قاله الماوردي ( أو خيمة ) ونحوها سواء أكان الحالف حضريا أم بدويا ، لأن اسم البيت يقع على ذلك كله حقيقة في اللغة كما لو حلف لا يأكل الخبز ، فإنه يحنث بجميع أنواعه . تنبيه : أطلق المصنف الخيمة ، ومقتضى كلامهم كما قال الزركشي التصوير بما إذا اتخذت مسكنا ، وأشار إلى ذلك الصيمري في الايضاح ، قال : فأما ما يتخذها المسافر والمجتاز لدفع الأذى فلا تسمى بيتا ، ومحل ذلك عند الاطلاق ، فإن نوى نوعا منها انصرف إليه ، ومحله أيضا إذا تلفظ بالبيت بالعربية ، فلو حلف بالفارسية كأن قال : والله لا أدخل درخانه لم يحنث بغير البيت المبني ، لأن العجم لا يطلقونه على غير المبني ، نقله الرافعي عن القفال وغيره ، وصححه في الشرح الصغير . ( ولا يحنث ) على المذهب ( بمسجد ) وكعبة ( و ) بيت ( حمام ) ورحى ( وكنيسة وغار جبل ) لأنها لا تسمى بيتا عرفا ، فلا يشكل ذلك بتسمية المسجد بيتا ، في قوله تعالى : * ( في بيوت أذن الله أن ترفع ) * ولا بتسمية الكعبة بيتا ، في قوله تعالى : * ( وطهر بيتي للطائفين ) * كما لو حلف لا يجلس على بساط فجلس على الأرض ، فإنه لا يحنث مع أن الله تعالى سماها بساطا ، وكما لو حلف لا يجلس عند سراج فجلس عند الشمس مع أن الله تعالى سماها سراجا . تنبيه : أطلق المصنف الغار ، ومحله كما قال البلقيني : في غار لم يتخذ للسكنى ، فأما ما اتخذ من ذلك مسكنا ، فإنه يحنث به . وقال الأذرعي : المراد بالكنيسة موضع تعبدهم ، أما لو دخل بيتا في الكنيسة فإنه يحنث قطعا ، ولا شك أنه لا يحنث بدخول ساحة المدرسة والرباط ونحوهما . وكذا الإيوان فيما يظهر ويحنث بدخول بيت من بيوتهما . ( أو ) حلف ( لا يدخل على زيد فدخل بيتا فيه زيد وغيره ) عالما بذلك ذاكرا للحلف مختارا ( حنث ) مطلقا في الأظهر لوجود صورة الدخول عليه ( وفي قول إن نوى الدخول على غيره دونه لم يحنث ) كما في مسألة السلام الآتية ، وفرق الأول بأن الاستثناء يمتنع في الافعال دون الأقوال ، بدليل أنه لا يصح أن يقال دخلت عليكم إلا زيدا ، ويصح سلمت عليكم إلا زيدا ، ولو دخل عليه دارا ، فإن كانت كبيرة يفترق المتبايعان فيها لم يحنث وإلا حنث